ابراهيم الأبياري
216
الموسوعة القرآنية
قال الضحاك : كأن يقول : وقت جريها : بسم اللّه ، فتجرى ، ووقت إرسائها : بسم اللّه ، فترسى . والباء في « بسم اللّه » متعلقة ب « اركبوا » ، والعامل في « مجراها » ؛ إذا كان ظرفا ، معنى الظرف في بسم اللّه ؛ ولا يعمل فيه « اركبوا » ؛ لأنه لم يرد : اركبوا فيها في وقت الجري والرسو ؛ إنما المعنى : سموا اسم اللّه وقت الجري والرسو ؛ والتقدير : اركبوا الآن متبركين باسم اللّه في وقت الجري والرسو . وإذا رفعت « مجراها » بالابتداء وما قبله خبره ، كانت الجملة في موضع الحال من الضمير في « فيها » ؛ لأن في الجملة عائدا يعود على الهاء ، في « فيها » ، وهو الهاء ؛ لأنهما جميعا للسفينة ، ويكون العامل في الجملة ، التي هي حال ، « ها » في « فيها » ، ولا يجوز أن تتعلق الباء ب « اركبوا » ، مع كونها في موضع الحال المقدرة : متبركين باسم اللّه ، مع كون مجراها ومرساها بسم اللّه . والذي ذكره سهو ، لأن كل جار ومجرور وقع حالا إنما يتعلق بمحذوف ، كما أنهما كذلك إذا أوقعا صفة وخبرا ؛ قد يصح تعلق الباء في « بسم اللّه » بنفس « اركبوا » ، كما ذكر ، لما يثبت من معنى الفعل ، ولا يحسن أن تكون هذه الجملة في موضع الحال من المضمر في « بسم اللّه » ، إن جعلته خبرا ل « مجراها » ، فإنما يعود على المبتدأ ، وهو « مجراها » ، وإن رفعت « مجراها » بالظرف لم يكن فيه ضمير ، والهاء في « مجراها » إنما تعود على « الهاء » في « فيها » . فإذا نصبت « مجراها » على الظرف عمل فيه « بسم اللّه » ، فكانت الجملة في موضع الحال من المضمر في « اركبوا » ، على تقدير قولك : خرج بثيابه ، وركب بسلاحه ؛ ومنه قوله : « وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ » 5 : 61 ، فقولك : بثيابه ، وبسلاحه ، وبالكفر ، وبه ، كلها في موضع الحال ؛ فكذلك « بسم اللّه مجراها » في موضع الحال من المضمر في « اركبوا » ، إذا نصبت « مجراها » على الظرف ؛ تقديره : اركبوا فيها متبركين باسم اللّه في وقت الجري والرسو ؛ فيكون في « بسم اللّه » ضمير يعود على المضمر في « اركبوا » ، وهو ضمير المأمورين ، فتصح الحال منهم لأجل الضمير الذي يعود عليهم ، ولا يحسن على هذا التقدير أن تكون الجملة في موضع نصب على الحال ، إنما هو ظرف ملغى ؛ وإذا كان ملغى لم يعتد بالضمير المتصل به ، وإنما يكون « مجراها » من جملة الحال ، لو رفعته بالابتداء . ولو أنك جعلت الجملة في موضع الحال من الهاء في « فيها » ، على أن تنصب « مجراها » على الظرف ، لصار التقدير : اركبوا فيها متبركة باسم اللّه في وقت الجري ، وليس المعنى على ذلك ؛ لأنه لا يدعى على السفينة بالتبرك ، إنما التبرك لركابها .